ابن النفيس

165

الشامل في الصناعة الطبية

النحاس المنعقد بالحرارة . ولذلك « 1 » ، كان هذا الدواء لا يخلو « 2 » من عروقه وذلك لأجل انعقاد الطين اللزج المنعقد بالحرارة . والكبريت الذي مع زئبق هذا الدواء ، لا بد وأن يكون كثيراً بالنسبة إلى غيره من أنواع الرصاص لأنه لولا ذلك ، لما كان هذا الدواء أَحَدَّ من الرصاص وأقلَّ برودة ، وأكثر جفافاً . ولذلك ، فإن حكم هذا الدواء كحكم الرصاص المحرق . واستعمال هذا الدواء ، قد يكون وهو بحاله ، وقد يكون بعد أن يحرق ، وقد يكون بعد أن يُغسل ، وقد يكون بعد أن يحرق ويغسل جميعاً . ولإحراقه صور أحدها : أن يُسخَّن ويُعجن بشحم ، ويُترك على النار حتى يلتهب ، ثم يُطفئ في لبن امرأةٍ ولدت ذكراً ، أو في بول صبي ، أو في خمرٍ عتيق . فاللبن المطفئ فيه يزيده ليناً ورطوبة ، وبول الصبى يفيده زيادة جلاءٍ وحِدَّة ، والخمر يفيده زيادة تقوية لأجل العطرية . وثانيها : أن يوضع على الجمر إلى أن يلتهب ، ثم يُخرج وينبغي أن لا يؤخَّر إخراجه كثيراً ، فإن ذلك يجعله في قوة الرصاص المحرق سواء . وثالثها : أن يُلفّ بعجين ويخبز في الفرن ، وهذا النوع من الإحراق ليس يزيده قوة . وأما غسله ، فقد يكون كما يُغسل القليميا « 3 » وقد يكون كما يُغسل النحاس المحرَّق ، وقد يكون كما يُغسل خَبَث الرصاص . وستعرف كيفية ذلك كله ، فيما بعد .

--> ( 1 ) : . كذلك . ( 2 ) : . يخلوا . ( 3 ) القليميا ثفلٌ يعلو الذهب أو الفضة أو النحاس عند سبكها ، ومنه الصفائحي وهو ما يرسب ( انظر : القانون في الطب 422 / 1 ) .